يشرح الكاتب مايكل هورويتز كيف أعادت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط إسرائيل وإيران إلى حافة مواجهة جديدة، رغم وقف إطلاق النار الهش الذي أنهى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في مطلع أبريل. ويرى أن جذور الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، بل تمتد إلى خلافات جوهرية بقيت معلّقة منذ توقف العمليات العسكرية، ما أبقى المنطقة في حالة استنزاف وصراع مفتوح تحت السطح.


ونشرت المجلة هذا التحليل في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار لم يحقق أهداف أي من الطرفين؛ إذ احتفظت إسرائيل بوجودها في أجزاء من جنوب لبنان، بينما واصل حزب الله نشاطه العسكري، وبقي الملف النووي الإيراني دون حسم، واستمرت إيران في ممارسة نفوذها على مضيق هرمز. لذلك لم يُنتج الاتفاق سلاماً دائماً، بل فرض هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.


الجبهة اللبنانية وتعقيد المفاوضات


أضعفت الحرب الأخيرة جهود التهدئة بصورة كبيرة، بعدما حصدت المواجهات في لبنان آلاف الضحايا وأجبرت أعداداً ضخمة من السكان على النزوح. ورغم الضربات التي تلقاها حزب الله خلال حرب عام 2024، واصل إطلاق الصواريخ وربط أي تسوية بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، كما ربطت إيران وحزب الله هذا الملف بالمفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة.


ويرى التحليل أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة في بيروت لم تكن نتيجة خطأ في الحسابات، بل جاءت ضمن رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لم يُبدِ حماساً للمسار الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبينما يسعى ترامب إلى اتفاق يتيح إنهاء التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز وتوجيه اهتمام واشنطن إلى ملفات أخرى، يركز نتنياهو على إضعاف إيران بصورة دائمة ومنعها من استعادة قدراتها الاستراتيجية.


كما تشكك إسرائيل في إمكانية الوصول إلى اتفاق فعّال خلال فترة الهدوء الحالية، إذ تعتقد أن استمرار الضغط العسكري يمنحها أوراقاً تفاوضية أقوى، ولذلك حافظت على استهداف حزب الله باعتباره أحد أهم أدوات الردع الإيرانية في المنطقة.


حسابات نتنياهو وطهران المتعارضة


يرتبط استمرار التصعيد أيضاً بعوامل سياسية داخلية في إسرائيل. فقد وعد نتنياهو سكان شمال البلاد بإزالة التهديد الذي يمثله حزب الله، لكن الهجمات الأخيرة والطائرات المسيّرة التي استخدمها الحزب عززت شعور قطاعات من الإسرائيليين بأن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل. لذلك يخشى نتنياهو أن يؤدي أي اتفاق محدود مع إيران إلى إضعاف موقعه السياسي قبل الانتخابات المقبلة.


وفي المقابل، تواجه إيران ظروفاً اقتصادية وسياسية صعبة نتيجة العقوبات والحرب الأخيرة. ومع ذلك، لا ترغب طهران في تقديم تنازلات جوهرية قد تُفسَّر على أنها تراجع عن نفوذها الإقليمي. وتسعى القيادة الإيرانية إلى الحفاظ على صورتها كطرف قادر على الصمود في التفاوض وعدم الخضوع للضغوط الأميركية أو الإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق ببرنامجها النووي وعلاقاتها بحزب الله.


ويشير التحليل إلى أن قبول إيران بتسوية تُبقي القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وتؤدي إلى إضعاف حزب الله قد يبعث برسالة إلى واشنطن بأن طهران مستعدة للتخلي عن أهم أدوات ردعها الإقليمية، وهو ما تحرص على تجنبه.


نافذة ضيقة أمام التسوية


رغم خطورة التطورات الأخيرة، ما زال باب الدبلوماسية مفتوحاً وفق رؤية الكاتب. إذ يواصل ترامب تفضيل الحلول السياسية على العودة إلى الحرب الشاملة، كما لم تُقدم إيران حتى الآن على خطوات قد تؤدي إلى إشعال مواجهة واسعة في الخليج أو جرّ القوات الأميركية مجدداً إلى الصراع.


ويخلص التحليل إلى أن أي اتفاق محتمل لن يتجاوز على الأرجح إطار وقف الحرب وتأجيل الملفات الخلافية الكبرى إلى مرحلة لاحقة. ومع أن مثل هذه التسوية قد تبدو هشة وغير مستقرة، فإنها تظل الخيار الأكثر واقعية في الوقت الراهن. لكن استمرار التصعيد بين إسرائيل وإيران قد يغلق هذه النافذة الضيقة، ويعيد المنطقة إلى دورة جديدة من المواجهات المفتوحة وعدم الاستقرار.

 

https://en.majalla.com/node/331458/politics/how-israel-and-iran-came-back-brink